عبد الفتاح اسماعيل شلبي

251

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وهكذا . . . فيحتج لكل ويستشهد ، ويورد أقوال القدامى ، ويعلق ، ويناقش ، ويعقب بما يدل على فقهه العربية ، ويتابع أدلته دليلا بعد دليل ، كأنما قد نظم ذلك كله في سلك يعينه وفرة محفوظة ، وقوة ذاكرته ، وقدرته على جميع الأشباه والنظائر بعضها إلى بعض ، مستعينا بالقرآن ، والحديث ، وأحكام الشرع ، وأقوال الأئمة جميعا « 1 » . فجاء الحجة موسوعة جامعة لكتب مختلفة في القراءات ، والتفسير . واللغة ، والنحو ، والصرف ، ومسائل الخلاف ، والاحتجاج لها ، والعروض ، والشواهد العربية القديمة ، مع تفسيرها وشرح لمتنها « 2 » . ، ولهجات القبائل : فصحاء اليمن ، وقيس « 3 » . وطيئ « 4 » . وأهل الحجاز عامة « 5 » . وأهل مكة خاصة « 6 » ومن هنا كان الحجة معتمد القراء ، والمفسرين ، واللغويين ، والنحويين ، كما أسلفت بذلك البيان . وإذ كنا نحرص على تراثنا القديم ، ونعمل جاهدين على تتبعه في مظانه من مكتبات العالم ، وتحقيقه ، وإخراجه إلى النور - فان كتاب الحجة لأبى على من أنفع ما خلف أسلافنا في الثقافة العربية الاسلامية ، ثم هو يشتمل - فيما يشتمل - على كتاب القراءات السبع للامام الحافظ أبى بكر بن مجاهد « 7 » . ولئن عصفت الأحداث بكثير مما للاسلام من تراث ، وطوت فيما طوته كتاب أبى بكر بن مجاهد هذا - إن كتاب الحجة يهدى إليه ، ومن أراد كتاب ابن مجاهد مستقلا فليجرده ، متتبعا له في أجزاء الحجة المختلفة ، وبذلك نظفر من تراثنا القديم بأثر يعد أمّا في أصالته ، وتفرده ، وأسبقيته ، وتوثيقه لقراءات السبعة من أهل الأمصار بالحجاز ، والعراق ، والشام . وما كاد اللغوي النحوي محمد بن عثمان بن بلبل ( ت 410 ه ) يذيع الحجة ويرويه « 8 » . حتى شغل به الناس قادرين منزلته ، فسمعه منه ابن بشران النحوي « 9 » . وعنى به الأندلسيون عناية ظاهرة : اختصره مكي بن أبي طالب حموش القيسي ( ت 437 ) « 10 » . في كتاب سماه فيما أورده ياقوت : منتخب الحجة في القراءات

--> ( 1 ) انظر مثلا الحجة : 1 / 156 ن مراد ملا ، 1 / 56 ن البلدية . ( 2 ) انظر الحجة : 1 / 276 ، 177 ن البلدية . ( 3 ) الحجة : 1 / 48 . ( 4 ) المصدر السابق : 1 / 24 . ( 5 ) انظر الحجة : 1 / 50 ، 56 ، 74 ، 175 ، 3432 . ( 6 ) الحجة : 1 / 44 . ( 7 ) كشف الظنون : 2 / 214 . ( 8 ) انظر معجم الأدباء : 18 / 249 . ( 9 ) انظر بغية الوعاة : 22 . ( 10 ) كشف الظنون : 2 / 244 .